عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

244

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فصل [ في فوائد هذه الآية ] وقد تضمنت هذه الآية فوائد ؛ منها : 1 - التنبيه على جواز النسخ الذي ينكرونه ، وأن الأطعمة كانت محلّلة لهم قبل نزول التوراة ، إلا ما استثناه اللّه ، ثم حرّمت عليهم طيبات كانت حلالا لهم ، بسبب ظلمهم . 2 - ومنها تأكيد صدقه صلى اللّه عليه وسلم ، حيث قاضاهم إلى كتابهم وأخبرهم بحقيقة ما فيه . 3 - ومنها إيضاح الحجّة على رسالته ، لكونه أخبرهم بما يعلمون صحته ، ولم يكن من أهل العلم بذلك ، لولا الوحي . وقد روي أنهم لم يجسروا على محاققته بالمرافعة إلى التوراة ، خوف الفضيحة من ظهور باطلهم . قوله تعالى : فَمَنِ افْتَرى أي : اختلق عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ونسب ما لم يكن محرما على نوح وإبراهيم إليهما ، معرضا عن هذا البيان ، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الذين شأنهم الظلم ، وعدم الاتصاف بالإنصاف . قوله تعالى : قُلْ لهم يا محمد : صَدَقَ اللَّهُ فيما أخبر به من دين إبراهيم وشريعته . المعنى : وكذبتم أنتم ، فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وهي ملّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وتخلّصوا من اليهودية التي اضطرتكم إلى التحريف ، والتبديل ، والاجتراء على تكذيب الرسل والكذب عليهم . وفي قوله : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعريض بشرك أهل الكتاب ، لأنهم إنما نسبوه إلى اليهودية أو النصرانية .